الذهبي
140
سير أعلام النبلاء
فقالت أم سعيد لعبد الله بن عمر : أتحنطه بالمسك ؟ فقال : وأي طيب أطيب من المسك ! فناولته مسكا ( 1 ) . سليمان بن بلال حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن ، عن عائشة بنت سعد قالت : مات سعيد بن زيد بالعقيق ، فغسله سعد بن أبي وقاص ، وكفنه ، وخرج معه ( 2 ) . وروى ( 3 ) غير واحد ، عن مالك قال : مات سعيد بن زيد ، وسعد بن أبي وقاص بالعقيق . قال الواقدي : توفي سعيد بن زيد سنة إحدى وخمسين ، وهو ابن بضع وسبعين سنة ، وقبر بالمدينة . نزل في قبره سعد ، وابن عمر ، وكذا قال أبو عبيد ، ويحيى بن بكير ، وشهاب . قال الواقدي : كان سعيد رجلا ، آدم ، طويلا ، أشعر . وقد شذ الهيثم بن عدي فقال : مات بالكوفة . وقال عبيد الله بن سعد الزهري : مات سنة اثنتين وخمسين رضي الله عنه . فهذا ما تيسر من سيرة العشرة . وهم أفضل قريش ، وأفضل السابقين المهاجرين ، وأفضل البدريين ، وأفضل أصحاب الشجرة ، وسادة هذه الأمة في الدنيا والآخرة . فأبعد الله الرافضة ، ما أغواهم وأشد هواهم ، كيف اعترفوا بفضل واحد منهم وبخسوا التسعة حقهم ، وافتروا عليهم ( 4 ) بأنهم كتموا النص في علي أنه الخليفة . فوالله ما جرى من ذلك شئ ، وأنهم زوروا الامر عنه بزعمهم ، وخالفوا نبيهم ، وبادروا إلى بيعة رجل من بني تيم يتجر ويتكسب ،
--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد 3 / 1 / 280 . والذرب : داء يعرض للمعدة فلا تهضم الطعام ويفسد فيها ولا تمسكه . ( 2 ) أخرجه ابن سعد 3 / 1 / 279 . ( 3 ) تحرفت في المطبوع إلى " قال " . ( 4 ) تحرفت في المطبوع إلى " عليه " .